أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

133

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

كرم اللّه تعالى أن تكون توبة نصوحا ، وقد حصل على أول مرتبة في الطريق ، وآن له سلوك الثانية . وأما المرتبة الثانية وهي الاستقامة على الطاعات واجتناب المخالفات بشروطه وأركانه وسنته من غير إخلال بذلك ، مع التواضع للّه ، وشهود المنة ، والتوفيق منه تعالى بذلك ، والخوف من الخذلان والسلب ، ثم التخلق بالكمالات والتحقق بالحالات ، فيترك العيوب ويجتنب الذنوب ، ويبتدر المندوب ، وليس له سبيل إلى ذلك إلا بثلاثة : إقامة الأوراد ، واتباع المراد ، وإيثار السداد ، فالأوراد تعمير الأوقات بالعبادات التي هي الغدوة والروحة والدلجة ؛ فالغدوة للتبجيل ، والروحة للتفضل ، والدلجة للتوصل ، والسحر وقت المناجاة وذكر ما بعد الصبح مفتاح الطاعات ، وما بعد العصر استغفار من الواقعات ، والمعتدل من أوراد الصلاة خمسون ركعة بين فرض ونفل : في الضحى ست ، وقبل الظهر أربع وبعدها اثنتان ، وقبل العصر أربع ، وبعد المغرب ركعتان ، ومن الليل ثلاث عشر أولاهن ركعتان خفيفتان وآخرهن الشفع والوتر ، ما تركها صلى اللّه عليه وسلم في سفر ولا حضر ، وربما اقتصر على سبع أو زاد على سبع عشرة بحسب الزيادة والنقصان في النهار وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) [ الفرقان : 62 ] وفي الفجر ركعتان . والفرائض سبع عشرة أولاها الظهر وآخرها الصبح ، وقد صحّ الترغيب في الذكر أدبار الصلوات ، وبعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ، وقبل الغروب إليه ، والسنة في ذلك معلومة مشهورة ، وأنواعها كثيرة فلنذكر بعضها . اعلم أن أولى ما اعتنى به الصادق مع اللّه تعالى ، اتباع السنة وشهود المنة ، وتجنب النميمة والبدعة ، فإذا استيقظ من منامه فليقل « الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور » و « أصبحنا وأصبح الملك للّه ، والحمد للّه رب العالمين . اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره وهداه وبركته ونوره ، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده » ثم إذا خرج من بيته قال « باسم اللّه توكلت على اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ثلاثا ، فإنها كفاية وهداية ووقاية » ويقول « بسم اللّه عند دخول الخلاء فإنها ستر بين أعين الجن وعورات بني آدم » فإذا توضأ قال « اللهم اغفر لي ذنبي ، ووسع لي في داري ، وبارك لي في رزقي وقنعني بما رزقتني ، ولا تفتني بما زويت عني » بين ظهراني وضوئه ، وعند انتهائه يقول « أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . اللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين » ، ويختم ب « سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك